قطب الدين الراوندي

261

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سسكم لصلاح آبائكم ، ويقول : ان أحباركم اتخذوا عبادي خولا يحكمون فيهم بغير كتابي ، وملوككم بطروا نعمتي ، وفقهاؤكم منقادون للملوك يبايعونهم على البدع ، وفي كل ذلك ألبسهم العافية وكذبوه ، فأقبل بخت نصر وحاصرهم سبعة أشهر حتى أكلوا خلاهم وشربوا أبوالهم ، ثم بطش بهم بالقتل والصلب والاحراق وجدع الأنوف ونزع الألسن والناب ، ثم انطلق بخت نصر بالسبي والأسارى من بني إسرائيل . فهذا أحوال بني إسرائيل من بنى إسحاق ، وكان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين ، وكان الذبيح إسماعيل ، وكانت مكة منزل إسماعيل ، فان إبراهيم أجلس إسماعيل يوما في حجره وإسحاق إلى جنبه ، فغضيت سارة وقالت : اعزل والدته عني . وانطلق إبراهيم وأمه إلى مكة وانصرف ، فقالت هاجر : إلى من تكلنا قال : إلى اللَّه . وأصابهما جوع شديد ، فنزل جبرئيل وقال لهاجر : إلى من وكلكما قالت : إلى اللَّه تعالى . قال : لقد وكلكما إلى كاف ، ثم كان من أمر زمزم واجتماع الناس ما كان . وعن الصادق عليه السلام : لم يبعث اللَّه تعالى من العرب إلا أربعة هودا وصالحا وشعيبا ومحمدا صلى اللَّه عليه وآله ( 1 ) ، وقصة كل واحد من هؤلاء معروفة ، وان أمة كل واحد من هؤلاء لما كفروا وأفسدوا في الأرض خذلهم اللَّه في أيدي جبابرة ملوك عتاة كالأكاسرة والقياصرة ، فشردوهم في الآفاق وأهلكوهم . والأكاسرة جمع كسرى لقب ملوك الفرس بفتح الكاف وكسرها ، وهو معرب خسرو ، النسبة إليه كسروي . وأكاسرة جمع على غير قياس ، لان قياسه كسرون بفتح الراء مثل عيسون وموسون بفتح السين .

--> ( 1 ) البحار 11 - 42 . أقول : وفي خبر آخر « إلا خمسة » وذكر منهم « إسماعيل » .